عبد الكريم الخطيب
414
التفسير القرآنى للقرآن
ولكن . . ها هي ذي الأحداث تزداد شدة ، والشر يشتد اشتعالا ، فتأتمر قريش فيما بينها على أن تكون جبهة واحدة في وجه النبي ، ومن يقف إلى جواره من قومه . . وقد أبت العصبية العربية على بني هاشم ، وبنى عبد المطلب - رهط النبي الأدنين - أبت عليهم العصبية العربية ، أن يتخلوا عن النبي ، وأن يسلموه لقريش ، تنال منه ، وتستبد به ! وكان من هذا أن عمدت قريش إلى مقاطعة بني هاشم ، وبنى عبد المطلب ، وعقدت فيما بين بطونها وأفخاذها عهدا ، على ألا يتعاملوا مع بني هاشم ، وبنى عبد المطلب ، فلا يزوّجوهم ، ولا يتزوجوا منهم . ولا يأخذوا منهم أو يعطوهم . بل إنها القطيعة التامة في كل شئ بتواصل الناس به . وقد واجه بنو هاشم ، وبنو عبد المطلب ، هذه الحرب الاجتماعية والاقتصادية ، بشجاعة وصبر ، وإباء ، وأبوا أن يعطوا الدنيّة في هذا الامتحان ، الذي تعرف فيه معادن الرجال . . فجمع أبو طالب - عميد بني هاشم - أهله ، وانحاز بهم إلى شعب أبى طالب « 1 » . . واستمر هذا الحصار ، نحو ثلاث سنين ، بلغ بهم الجهد فيها غايته ، حتى سمع أصوات صبيانهم يتضاغون جوعا من وراء الشّعب ! وطبيعي أن النبي الكريم ، كان خلال هذه المحنة يحمل في نفسه كل ما لقى آل عبد المطلب ، وآل هاشم ، من جهد ومشقة . . فكل ما كان يقع من آلام في محيط أفرادهم ، فردا فردا ، وفي جماعاتهم ، أسرة أسرة ، كان يقع على مشاعر
--> ( 1 ) شعب أبى طالب : هو محلة انحاز إليها بنو هاشم مدة الحصار ، فسميت بهذا الاسم .